الملا فتح الله الكاشاني

74

زبدة التفاسير

* ( عُمْياً ) * لا يبصرون ما يقرّ أعينهم * ( وبُكْماً ) * لا يسمعون ما يلذّ مسامعهم * ( وصُمًّا ) * لا ينطقون بما يقبل منهم ، لأنّهم في دنياهم لم يستبصروا بالآيات والعبر ، وتصامّوا عن استماع الحقّ ، وأبوا أن ينطقوا بالصدق . ويجوز أن يحشروا بعد الحساب من الموقف إلى النار مسلوبي الحواسّ ، فقد أخبر عنهم في موضع آخر أنّهم يقرؤن ويتكلَّمون . * ( مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ ) * بأن أكلت جلودهم ولحومهم وأفنتها فسكن لهبها * ( زِدْناهُمْ سَعِيراً ) * توقّدا ، بأن نبدّل جلودهم ولحومهم فتعود ملتهبة مستعرة ، كأنّهم لمّا كذّبوا بالإعادة بعد الإفناء جزاهم اللَّه بأن لا يزالوا على الإعادة والإفناء . وإليه أشار بقوله : * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى ما تقدّم من عذابهم * ( جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً ورُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ) * مرّ معناه « 1 » . * ( أَولَمْ يَرَوْا ) * أو لم يعلموا * ( أَنَّ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ) * فإنّهم ليسوا أشدّ خلقا منهنّ ، ولا الإعادة أصعب عليه من الإبداء * ( وجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيه ) * هو الموت أو القيامة . وهو معطوف على قوله : « أَولَمْ يَرَوْا » . * ( فَأَبَى الظَّالِمُونَ ) * مع وضوح الحقّ * ( إِلَّا كُفُوراً ) * جحودا . * ( قُلْ لَوْ أَنْتُمْ ) * مرفوع بفعل يفسّره ما بعده . وفائدة هذا الحذف والتفسير المبالغة مع الإيجاز ، والدلالة على الاختصاص . * ( تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي ) * خزائن رزقه وسائر نعمه * ( إِذاً لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفاقِ ) * لبخلتم مخافة النفاد بالإنفاق ، إذ لا أحد إلَّا ويختار النفع لنفسه ، ولو آثر غيره بشيء فإنّما يؤثره لعوض يفوقه ، فهو إذن بخيل بالإضافة إلى جود اللَّه وكرمه . ولقد بلغ هذا الوصف بالشحّ الغاية الَّتي لا يبلغها الوهم . وقيل : هؤلاء أهل مكّة الَّذين اقترحوا ما اقترحوا من الينبوع والأنهار وغيرها ، وانّهم لو ملكوا خزائن الأرزاق لبخلوا بها .

--> ( 1 ) راجع ص 42 ذيل الآية 49 .